ميرزا حسين النوري الطبرسي

143

مستدرك الوسائل

فان حقه لن يزداد عليك الا عظما ، ولا تكونن كأنك بما أحدث الله لك من الكرامة ، ترى أنه اسقط عنك شيئا من فرائضه ، وانك استحققت عليه وضع الصعاب عنك ، فتنهمك في بحور الشهوات ، فإنك ان تفعل ( همدت وزر ) ( 3 ) ذلك على قلبك ، وتذمم عواقب ما فاتك من امرك ، فاعرف قدرك وما أنت إليه صائر ، واذكر ذلك حق ذكره ، وأشعر قلبك الاهتمام به ، فإنه من اهتم بشئ أكثر ذكره ، وأكثر التفكر فيما تصنع ، وفي من يشاركك فيما تجمع ، فإنك لست مجاوزا في غاية المنتهى أجل بعض أخدانك ( 4 ) ، والساعة تأتي من ورائك ، وليس الذي تبلغ به قضاء ما يحق عليك بقاطع عنك شيئا من لذاتك التي تحل لك ما لم تجاوز في ذلك قصد مال يكفيك ، إلى فضول ما لا يصل من نفعه إليك ، الا ما أنت عليه في غاية من الغناء ، فتحمل بنفسك ما ليس غايتك منه الا حظ عينك ، وما وراء ذلك منفعة لغيرك ، فيقصر في ذلك أملك ، وليعظم من عواقبه وجلك " . ذكر ما فيه موعظة الأمير لمن كان قبله : انظر أيها الملك ( 5 ) المملوك ، أين آباؤك وأين الملوك من أعدائك ؟ الذين أكلوا الدنيا منذ كانت ، فإنما تأكل ما أسأروا ( 6 ) ، وتدير ما أداروا ، وأين كنوزهم التي جمعوا ؟ وأجسادهم التي نعموا ؟ وأبناؤهم الذين كرموا ؟ هل ترى أقل منهم عقبا ؟ واخمد ( 7 ) منهم ذاكرا ؟ واذكر ما كنت تأمل من الاحسان ان أحسن الله إليك ، ولا يغلبنك هواك على حظك ، ولا تحملنك رقتك على الولد على أن تجمع لهم ما لا يحول دون شئ قضاه الله عليهم ، وأراد بلوغه فيهم ، فتهلك نفسك

--> ( 3 ) في المصدر : يشتدرون ، والظاهر أنه مصحف يشتد درن . ( 4 ) الأخدان : جمع خدن وهو الصديق ( لسان العرب " خدن " ج 13 ص 139 ) . ( 5 ) في المصدر : المملك . ( 6 ) السؤر : بقية الشئ ، وأسأر من شرابه أو طعامه أبقى منه بقية ( لسان العرب " سأر " ج 4 ص 339 ) . ( 7 ) في المصدر : وأخمل .